الصباح" تنشر مقالاً حول...


شعار المدرسة :
أخي لن تنال العلم إلا بسّتة   سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحفظ واجتهاد وبلغة   وصحبة أستاذ وطول زمان
الشافعي
فهرس:

التقديم
في إطار المحافظة على الهوية المغربية، وإسهاماً في إحياء الثقافة الدينية الأصيلة، وتماشياً مع روح الإصلاح الذي يستهدف مختلف مكونات التعليم العتيق قصد النهوض به وتطويره للرفع من مردود يتح وتحسين جودته، بتبني استراتيجية تربوية شمولية تراعي طابعه وخصوصياته ووفق نموذج خاص به يعتمد مقاربة توفيقية بين الأصالة والحداثة في مناهجه، وحتى نتمكن من تلبية طموحات الطلبة المتخرجين منه، بفتح آفاق مستقبلية واعدة أمامهم وضمان تكافؤ الفرص مع نظرائهم في التعليم الحكومي في ولوج الجامعات والمعاهد العليا وفي التوظيف.
بناءً على هذه الحيثيات ارتأت جمعيتنا"جمعية مدرسة تافراوت المولود العتيقة" التي تعنى برعاية شؤون مدرسة تافراوت المولود العتيقة أن تدعم انخراط المدرسة في مشروع إصلاح التعليم الأصيل الذي أقرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والذي تبنته المدرسة ابتداء من الموسم الدراسي 2008/2009.
لقد أصبح لزاماً علينا إصلاح ما يجب إصلاحه بشأن وضعية المدارس العتيقة ونظامها التعليمي، وقد كان المنشود أن يأتي هذا الإصلاح والتجديد من داخل مؤسسات التعليم العتيق نفسها، وأن يكون نابعاً من خصوصياتها وطابعها الأصيل، أولى الأقل أن تشارك هذه المؤسسات في إعداد وبلورة النظام الجديد الذي وضعته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية باعتبارها المعنية به أساساً.
إننا مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالانفتاح على مختلف العلوم النقلية والعقلية وعلى اللغات الأجنبية والتقنيات الحديثة، وأن نجتنب الانعزالية والانغلاق وننبذ الجمود والركود وأن نأخذ بزمام المبادرة فيما يخص إصلاح التعليم الأصيل وتجديد مناهجه، فنحن أولى به من غيرنا، لنجعله يساير متطلبات العصر، لضمان تخريج الأطر القادرة على طرح ومناقشة القضايا الراهنة، وإيجاد الحلول المناسبة لها، والتمكن من فتح آفاق الشغل للطلبة الذين لايجدون أمامهم سوى الإمامة والخطابة والمشاركة في المساجد، لشغل مناصب جديدة تنسجم مع تكوينهم، كمناصب التوثيق والعدالة والتدريس....الخ.
وجدير بالذكر أن مدرستنا وعلى غرار كثير من مثيلاتها في المنطقة قد عانت وما تزال تعاني من ضعف الإمكانيات المادية، ومن تضاؤل الاهتمام بها، وكذلك من اهتراء مرافقها، إلا أنها ما تزال وإلى اليوم صامدة في وجه التحديات والمصاعب، منتصبة في شموخ وكبرياء، مستمرة في أداء مهمتها النبيلة، حاملة لواء العقيدة والدين، نبراسها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، باسطة ضلال الإجلال والوقار على المنطقة.
ومن هذا المنبر أهيب بجميع أبناء منطقة تافراوت المولود التي اقتبست اسمها من اسم هذه المدرسة ومن الغيورين على الدين الإسلامي الحنيف والثقافة المغربية الأصيلة، أن يولوا مزيداً من الاهتمام لهذه المعلمة الدينية البارزة، كي تصمد أمام ما يتهددها وما يعرقل استمرارها في أداء دورها العلمي والديني بالعمل على ترقيتها وحمايتها من الاندثار، والمأمول في دوي الأريحية منهم أن يساهموا في تجديدها وترميمها وتوسعتها خاصة وأنها تعاني من تبايان صارخ في المرافق الحيوية والتجهيزات الضرورية مقارنة بمدارس أخرى بالمنطقة مما قد يحول دون التحاق الطلبة بها مستقبلاً، لاسيما أن هناك تنافس قوي بين مدارس المنطقة لاستقطابهم ونضوب المصدر الأساسي للطلبة ألا وهي الكتاتيب القرآنية في الدواوير.

كما أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تربط إمداد المدارس العتيقة بالتجهيزات الضرورية، والمساعدات، والتأطير بمدى انخراط هذه الأخيرة في النظام الجديد، وتوفرها على البنيات التحتية، والمؤهلات البشرية، والمقومات الإدارية والتربوية الضرورية لحسن سير العملية التعليمية.
ومن هنا فلابد من تضافر جهود جميع الفاعلين بالمنطقة، للنهوض بالمدرسة. إن الطلبة هم عماد المدرسة، بل هم غاية وجوهر وظيفتها، وضمان استمراريتها، فمن واجبنا إذا أن نوفر لهم ظروف العيش الكريم من خلال إنشاء المرافق الضرورية التي تحفظ كرامتهم، وبخلق البيئة الملائمة التي تساعدهم على التحصيل والتميز فيه.

لتحقيق هذه الأهداف نحن مطالبون بتجاوز العوائق التالية:
  1. تعاني المدرسة حالياً من نقص حادّ في بعض المرافق الحيوية كحجرات التدريس، خاص مع تبني النظام الجديد للتعليم العتيق الذي ينص على تقسيم الطلبة إلى مستويات تعليمية مختلفة، وعلى إضافة عدد من المواد الجديدة إلى قائمة برامج التدريس كمواد تكملية نذكر منها الفرنسية، والإنجليزية، والاجتماعيات، والرياضيات، وعلوم الحياة والأرض، والفيزياء، والفلسفة، والفكر الإسلامي، مما يستوجب إحداث قاعات جديدة للتدريس، فعمليا كل مستوى من المستويات الدراسية الحالية التي يبلغ مجموعها اثنا عشر مستوى يحتاج إلى قسم خاص به.
  2. تعاني المدرسة كذلك خاصة في غرف نوم الطلبة، لأن عددا منها قد خصص لإيواء الأساتذة الذين يدرسون المواد التكميلية، مع العلم أن تقادم البناء يستدعي التعجيل بترميم بعضه بل إن كثيرا منه يحتاج لإعادة البناء بالكامل.
  3. إن خزانة المدرسة تفتقر إلى الكثير من المراجع وأمهات الكتب والمقررات الدراسية والديداكتوجية الضرورية التي تواكب المنهاج الجديد المسطر من طرف الوزارة الوصية، والتي يتوجب توفيرها في أقرب الآجال، خاصة وأن الطلبة مجبرون على اجتياز امتحانات دورية تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بشكل مباشر.

وأخيرا أهيب من خلال هذا المنبر بكل أبناء المنطقة، والفعاليات الفكرية والثقافية بها، كما أهيب بكل الطلبة خريجي المدرسة الموقر الذين غدوا علماء ومفكرين بفضل الله ومنته، أن يساندونا بتوجيهاتهم وأن لا يبخلوا علينا بأفكارهم وآرائهم، فهم أدرى بمكامن الضعف والقوة لدى مؤسستهم الأولى، خاصة إذا علمنا أن التعليم العتيق مصنف ضمن التعليم الخصوصي، وكماهومعلوم فالتعليم الخصوصي النظامي يعرف تفاوتا كبيرا في مستواه التعليمي من مؤسسة إلى أخرى، بين متواضع ومتوسط وجيد، ومن البديهي أن يتطلع الجميع إلى الجيد منه، لولا الإمكانيات المادية التي تقف حجرة عثرة أمام الكثير، وهوماليس مطروحا لدينا حاليا، فالتعليم الخصوصي العتيق ليس فقط مجانيا، بل ويتلقى دعما من الدولة ومن المجتمع المدني، ولا ينقصنا لكي تكون مدرسة تافراوت المولود العتيقة نموذجا ومرجعا للتعليم الخصوصي العتيق الجيد إلا توفير البنيات التحتية الضرورية، والتأطير الجيد، والتموين الكافي، وهي أمور في متناولنا إذا ما تضافرت جهود الجميع.

والله الموفق
والسّلام
لحسن ادريوش
الكاتب العام للجمعية

الموقع الجغرافي
تقع مدرسة تافراوت المولود العتيقة على بعدحوالى60 كلم شرقي تيزنيت، المدينة التي احتضنت ضاحيتها أول مدرسة دينية عتيقة بالمغرب"مدرسة سيدي وكاك" بزاوية أكلووالتي تلمذ فيها عبد الله بن ياسين مؤسس الدولة المرابطية، فالموقع على بعد25 كلم تقريباً شرقي دائرة أنزي، في قلب منطقة تافراوت المولود النابض، في مفترق الطرق الذي تتفرع عنه الطرق المؤدية إلى تيزوغران بإداوسملال وسوق خميس تافراوت المولود الذي لايبعد عن المدرسة إلا بنحوثلاث كيلومترات.
توجد المدرسة بقبيلة إداورسمك (إداكارسمك)، في الأطلس الصغير، والتي تحدها شرقاً قبيلة إداوسملال وجنوباً قبيلة إدوباعقيل،وتحدها قبيلتي آيت احمّد وآيت صواب شمالاً وقبيلة آيت المعدرغرباً، وهي كلها قبائل تنتمي إلى ما كان يسمى قديماً بـ"قبائل جزولة".
وتقدر المساحة الإجمالية للأرض التي بنيت عليها المدرسة هكتاراً وألفان وأربعمائة متر مربع، غير أن مرافق المدرسة التي تتكون من مائة وثلاثة وعشرين غرفة لإيواء الطلبة ومجلس للفقيه، وآخر لمدرس القرآن، إضافة إلى مجلس للضيوف وقاعتين للدراسة، وقاعة للأكل ومطبخ، وأربعة مخازن تذخر بها أعشار الزرع التي يساهم بها السكان في تموين المدرسة، ومسجد.
ومعلوم أن هذه المرافق لا تشغل حالياً إلا حوالي نصف هذه المساحة، أما فيما يخص المساحة الشاغرة فستستغل بحول الله في توسعة المدرسة وإنشاء مرافق جديدة تتناسب ومكانتها العلمية والتاريخية.

أصل التسمية والقبيلة
استقت مدرسة تافراوت المولود العتيقة هذا الاسم "المولود"الذي حرف نطقاً عن كلمة "المولد" بقلب موقع الحرفين اللام والواوفي الكلمة الواحد مكان الآخر، نظرا لكون المسجد الذي كان نواة هذه المدرسة هوأول مكان احتفل فيه بذكرى المولد النبوي الشريف من طرف قبائل "إداولتيت"ذات النسب الشريف والتي تتكون من ائتلاف قبائل› إداورسمك (رسموكة)، إداوسملال (سملالة)، وإدوباعقيل (بعقيلة). وتقول بعض المصادر التاريخية أنها تنحدر من جد اسمها"ولتيت"، قدم من منطقة تدعى "تمدولت أوقا"، وهي مدينة قديمة أسسها المولى عبد الله بن إدريس سنة 213 هجرية، اشتهرت بحضارتها الراقية وكثافة سكانها وازدهار التجارة بها بفضل تحكمها في محور تجارة القوافل الصحراوية مع منطقة الساحل الإفريقي وبلاد الطوارق والسودان وفي مناجم الفضة والنحاس .

الإطار التاريخي
تعد مدرسة تافراوت المولود العتيقة إحدى المدارس العلمية الشرعية العريقة بجهة سوس إذ يعود تاريخ تأسيسها إلى أوائل القرن الحادي عشر الهجري وقد يكون قبل ذلك بقرنين وفق ما جاء في كتاب "منار السعود عن تافراوت المولود ومدرستها العتيقة" للباحث وخريج هذه المدرسة، الأستاذ آيت بو مهوات امحمد نقلاً عن العالمة المختار السوسي في كتابه الشهير "المعسول". وقد ارتبط اسم المدرسة بالأسرة التاغاتينية التي تعد أقدم أسرة حملت مشعل القرآن الكريم وعلوم الحديث بتافراوت المولود فأنشأت مدرسة خاصة بالتاغاتنيين، لكن ما فتئت هذه الأسرة الماجدة، الطافحة بالعلماء، أن نقلت إنتاجها العلمي إلى مدرسة تافراوت المولود لأسباب تبقى مجهولة حتى الآن.

المجال العلمي
كانت مدرسة تفراوت المولود العتيقة عبر تاريخها الطويل وما تزال منارة للعلم والمعرفة وقلعة من قلاع الإسلام، أنجبت العديد من الكفآت العلمية التي ساهمت في نشر الإسلام والتعريف به في كل أرجاء المغرب، حيث كان لها الفضل الكبير في تخريج العديد من الوعاظ والفقهاء والعلماء والمفكرين والمثقفين والمحققين المتعمقين في كل فنون الفكر والمعرفة منهم على سبيل المثال لا الحصر :المحقق المغربي الشهير أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي، الذي له عدة مؤلفات في الفقه والأدب والبلاغة والمنطق، والذي كان قد عينه السلطان المولى إسماعيل في وفد رسمي إلى الحجاز سنة 1100هـ، ومنهم الشيخ علي الدرقاوي والد العالمة المختار السوسي، ومحمد بن عبد الله أقريض، وعمر التملي، والحاج مسعود الوفقاوي، والحاج علي التييوتي، ومحمد نيت بها أبل الزدوتي، ومحمد بن عمر السكتاني الأندزالي وغيرهم كثيرون لا يسع المجال لذكرهم جميعاً في هذا المقام، كما أسهمت المدرسة في الحفاظ على المذهب المالكي وفي تمثل التصوف السني والدفاع عن الفكر الأشعري.

بعض شيوخ المدرسة الأفذاذ
سهر على التدريس بمدرسة تافراوت المولود العتيقة في الماضي وفي الحاضر ثلاثة من العلماء الأجلاء المتمكنين من أمثال هؤلاء قاضي إيليغ الأستاذ أبو فارس عبد العزيز البرجي الرسموكي الذي له ما ينوف على عشرين مؤلفاً، وسليمان بن يعزى التاغاتيني الرسموكي، ومحمد بن الحسن التاغزيفتي، والحاج ياسين الواسخيني (والذي كان قد التحق بالبلاط الملكي في عهد السلطان مولاي الحسن الأول) ، والحاج محمد بن القاسم اليزيدي، والحاج داود الكرسيفي، وامحمد المفاماني السملاي، ومحمد بن عبد الله التامراوي، والحاج خالد الأغرابوي، وأحمد أفيلغاش التاغاتيني، وعلي بودماون الأماسيني الباعقيلي المتقن للقراءات السبع، وسيدي ميلود التزكي الرسموكي، وسيدي الطاهرالوعزيزي الرسموكي›المقرئ الحافظ المتمكن الذي عرف بجدية وصارامته في تلقين وتحفيظ القرآن الكريم مما جعل تلامذته يتذكرونه بالثناء والإجلال حتى يومنا هذا، وسيدي مبارك الأساوي، وغيرهم، وتجدر الإشارة أن مهمة الفقيه يتولاها حاليا سيدي الحاج محمد بن يحي الزعنوني خلفاً لوالده العارف بالله الشيخ الصوفي الزاهد الجليل سيدي الحاج يحي بن عمر الزعنوني رحمه الله والذي وافته المنية عام1994، والذي عرف عنه قيد حياته الكريم والجود والورع والتقوى، والأخلاق الفاضلة إضافة إلى تمكنه وضلوعه في المعارف العربية والعلوم الإسلامية من نحووفقه وأدب وتفسير وحديث جعلت المدرسة تعرف في عهده طفرة علمية نوعية ونهضة تجديدية جعلتها قبلة للمتعطشين إلى الارتشاف من معينه المتدفق والنهل من علمه الغزير والتفقه على يديه وللباحثين عن النبوغ في علوم المعرفة والفقه، وقد تخرج على يديه عدد كبير من الفقهاء والأئمة والأساتذة والعلماء، نذكر من بينهم ابنه البار سيدي الحاج محمد الزعنوني، وسيدي الحاج امحمد آيت بو مهوات مؤلف "منار السعود"، وسيدي محمد مستقيم الباعقيلي عضو رابطة علماء المغرب، وسيدي محمد أبها وسيدي لحسن ابنغال اللذان لازما شيخهما إلى أن اختار الرفيق الأعلى إلى جواره، وظل كل منهما بعد ذلك وفي للمدرسة التي تلمذ فيها على يديه، اعترافاً بفضله عليهما، تلك المدرسة التي التي أمضى فيها الشيخ رضحا من حياته والتي كانت غالية على قلبه وبذل الغالي والنفس من أجلها حتى أنه اختار أن يوارى جثمانه الطاهر في رحاب ثراها الزكية، ومنذ ذلك الوقت التزم كل من سيدي محمد أبها وسيدي لحسن ابنغال مهمة تدريس العلوم الشرعية بالمدرسة،كما ينوبان عن الفقيه الحالي في كثير من المهام التربوية والإدارية. وتجدر الإشارة كذلك أنه تخرج على يد الشيخ، فقهاء المدارس في كل من تاهالا، وللا تعزة السملالية، ومرغت، وتنالت، وتيركت، وتيزكين، وتافراوت، وانزكارت، وتازمورت، وبوكرفا، وتاسريرت أمانوز، وإمي أكشتييم، وأولاد دحو، وأئمة وخطباء المساجد في كل من مسجد القدس بتزنيت، وتومنار، والزاوية التيجانين بأكادير، وأداي بأملن، والقلعية، وإغالن بأملن، وإشواكاك، وآت ولياض، وتيكيوت بماسة، ومسجد السحابات، وأمسنات، ومسجد تحونا بإداويوزيا، ومسجد تين الشيخ ابراهيم بهشتوكة، وآخرون.
وفي عهد خلفه سيدي محمد بن يحي الزعنوني عرفت المدرسة تخرج عدة أفواج من الأطر الدينية المتميزة والذين تهيأت أمامهم فرص العمل في مجالات اختصاصهم في مختلف مناطق البلاد نظرا للسمعة الطيبة التي تحظى بها المدرسة ولكفاءة خريجيها، حيث تم استقطاب العديد منهم لخلافة نظرائهم من خريجي المدرسة القدماء في جل المدارس التي كانت قد استقدمت أطرها من مدرسة تافراوت المولود العتيقة من الذين غادروا هذه المدارس إلى مؤسسات أخرى،  وهكذا تم إلحاق: حسن الرامي فقيهاً بمدرسة تيزكين، الهاشم بوعدي فقيهاً بمدرسة تومنار،عبد الرحمن سورسي فقيهاً بمدرسة موزايط، وعبد الله نظيرفقياً بمدرسة أولاد بورا يس بتارودانت، وتم إلحاق آخرين كخطباء للمساجد ومنهم› محمد الطالبي بمسجد ببيوكري، عبد الله بوشطار بمسجد بضواحي تارودانت، عبد الله أوتملاي بمسجد بتغيرت، محمد أجوريد بمسجد بآت موسى، حسن كنيز بمسجد بضواحي تارودانت، علي مروان بمسجد بتكيوين، داود أبكريم بمسجد بإشت بطاطا، محمد تساعت بمسجد بآت برايم، عبد الرحمن الموساوي بمسجد بآت سدرات بورزازات، وعلي آت إيدير مقرئاً بمسجد بضواحي وزن، في حين التحق
طريقة التدريس
لا تختلف طريقة التدريس بمدرسة تافراوت المولود العتيقة عن نظراتها من المدارس بالمنطقة، فهي مدرسة علمية تعنى أساساً بتدريس القرآن الكريم (برواية ورش)، وتدريس العلوم الشرعية، فالمدرسة تفتح أبوابها لكل طالب يرغب في الدراسة بها شرط أن يكون قد تجاوزالمرحلة الأولى وختم القرآن الكريم ولوولمرة واحدة، حيث يلتحق الطالب بالمدرسة بعد اجتيازه لمرحلة الكتاتيب القرآنية، ويتم تلقينه القرآن الكريم برواية ورش عن نافع، ثم يشرع في حفظ المتون العلمية في الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، ثم ينتقل إلى مرحلة الدراسة والتحصيل على يد الفقيه أو أحد الأساتذة، حيث يتلقى دروساً في الفقه المالكي وأصوله، وفي علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب، وفي علوم الحديث من مصطلح ورجال، وفي السيرة النبوية، والتفسير، والمنطق، والفلسفة، والفكر الإسلامي، وعلوم التربية، والتوثيق، والعدالة، وغيرها من العلوم التي تزخر بها المدرسة.
وقد عرفت المدرسة عبر تاريخها الطويل نمطاً خاصاً في التدريس يعتمد على الحفظ والمذاكرة والمراجعة والمدارسة، وعلى التلقين والمشافهة، وعلى التدرج في إعطاء الدروس بدءاً من السهولة إلى الصعوبة، ومن المعلوم إلى المجهول، ومن المحسوس إلى المعقول، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، والاستعانة بكل الوسائل التعليمية المتاحة.
أما اليوم ومع تبني النظام الجديد للتعليم العتيق فقد أصبحت المدرسة تدرس وفق منهاج دراسي جديد يشمل بالإضافة إلى المواد الشرعية والعربية مواداً أخرى تكميلية كالفرنسية، والإنجليزية، والاجتماعيات، والرياضيات، وعلوم الحياة والأرض، والفيزياء، والفلسفة، والفكر الإسلامي، وغيرها من المواد التي أقرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إطار إصلاح التعليم العتيق وتطويره.
وقد تم تقسيم الطلبة إلى مستويات تعليمية مختلفة حسب السنوات الدراسية، وتم تخصيص حجرات للتدريس، وتوفير الوسائل التعليمية الضرورية، وتأطير الأساتذة المتخصصين في المواد التكميلية، مع الحرص على الحفاظ على الطابع الأصيل للمدرسة وخصوصياتها التربوية والتعليمية.
مصادر التموين
تعتمد مدرسة تافراوت المولود العتيقة في تموينها على مصادر متعددة نذكر منها:
  1. أعشار الزرع التي يتبرع بها سكان الدواوير المعنية بتموين المدرسة.
  2. الزكوات والصدقات والتبرعات التي يتلقاها الفقيه من المحسنين.
  3. المساعدات المادية التي تقدمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
  4. الهبات والعطايا التي يقدمها بعض المحسنين من أبناء المنطقة.
وقد عرفت المدرسة عبر تاريخها الطويل تضامناً اجتماعياً كبيراً من طرف سكان المنطقة الذين كانوا ولا يزالون يقدمون الدعم المادي والمعنوي للمدرسة، مما ساعدها على الصمود في وجه التحديات والمصاعب، والاستمرار في أداء رسالتها العلمية والدينية.
الدواوير المعنية بتموين المدرسة
تتولى تموين مدرسة تافراوت المولود العتيقة الدواوير التالية:
  • دوار إداورسمك
  • دوار إداوسملال
  • دوار إدوباعقيل
  • دوار آيت احمد
  • دوار آيت صواب
  • دوار آيت المعدر
وقد عرفت هذه الدواوير عبر التاريخ بتضامنها الكبير مع المدرسة، حيث كانت تقدم لها الدعم المادي والمعنوي، مما ساعدها على الصمود في وجه التحديات والمصاعب، والاستمرار في أداء رسالتها العلمية والدينية.
مجال التدبير التربوي والإداري
تخضع مدرسة تافراوت المولود العتيقة لنظام تدبيري تربوي وإداري دقيق، يشمل:
  1. مجلس الفقيه: وهو المسؤول الأول عن تسيير شؤون المدرسة العلمية والتربوية.
  2. الجمعية: وهي الهيئة المسؤولة عن تسيير الشؤون المادية والمالية للمدرسة.
  3. مجلس الأساتذة: وهو الهيئة المسؤولة عن وضع البرامج الدراسية وتتبع تنفيذها.
  4. مجلس الطلبة: وهو الهيئة التي تمثل الطلبة وتناقش مشاكلهم وتقدم المقترحات.
وقد ساعد هذا النظام الدقيق على حسن سير المدرسة، وضمان استمراريتها في أداء رسالتها العلمية والدينية.
الأنشطة الموازية
إلى جانب الدراسة الأكاديمية، تنظم مدرسة تافراوت المولود العتيقة أنشطة موازية متنوعة، منها:
  • الدروس الحسنية في شهر رمضان.
  • الندوات العلمية والثقافية.
  • المسابقات القرآنية والعلمية.
  • الرحلات العلمية والترفيهية.
  • الأيام الدراسية والتكوينية.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تنمية قدرات الطلبة، وصقل مواهبهم، وتعزيز انتمائهم الديني والوطني.
إصدارات حول المدرسة
صدرت حول مدرسة تافراوت المولود العتيقة عدة إصدارات، منها:
  • كتاب "منار السعود عن تافراوت المولود ومدرستها العتيقة" للأستاذ امحمد آيت بو مهوات.
  • كتاب "المعسول" للعلامة المختار السوسي.
  • كتاب "المدارس العتيقة بسوس" للأستاذ الحسن الوزاني.
وتعد هذه الإصدارات مراجع أساسية للباحثين في تاريخ التعليم العتيق بالمغرب.
مصادر التموين
يعتمد تموين مدرسة تافراوت المولود العتيقة بصفة رئيسية على أعشار المحاصيل الزراعية لسكان المنطقة، حيث يخصصون ثلث أعشارهم للمدرسة، التي تتصر فيها بالكيفية التي تقتضيها مصلحة المؤسسة، وغالباً ما يتم بيعها وإنفاق ثمنها في شراء الحاجيات الملحة، وبخاصة بعد الاستغناء عن طهي الخبز داخل المدرسة والعمل على شرائه من المخابز، كما تعتمد المدرسة كذلك على هبات الناس، وعلى تبرعات المحسنين، من داخل القبيلة وخارجها، إضافة إلى منحة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التي أضحت تصرف للمدرسة ابتداء من أواخر سنة 1987.
في السنوات الأخيرة دأب بعض التجار من أبناء المنطقة على تخصيص قسم من زكواتهم لتموين المدرسة، حيث أن جل هؤلاء يمارسون الأعمال التجارية الحرة في المدن الكبرى، وأن السكان الذين لبثوا في المنطقة (وهم قلة وفي الغالب من كبار السن) قد عجزوا بشكل كبير عن ممارسة الأعمال الزراعية، لعدم مرد وديتها بسبب ارتفاع التكلفة وقلة اليد العاملة، حيث هاجر معظم شباب المنطقة إلى المدن بحثاً عن مصدر عيش أفضل، مما قلص بشكل كبير الحصة المخصصة لتموين المدرسة من أعشار المحاصيل الزراعية.
كما أن النشاط الزراعي تراجع أيضاً بسبب قلة إنتاجية الأرض الناتجة عن الجفاف الذي تعرفه المنطقة، والذي أتى على كثير من ثرواتها المائية والنباتية، واندثار قيم التعاون والتكافل في عمليات الحرث والحصاد التي كانت منتشرة في الماضي، مما أدى إلى تقلص كبير في المساحات المزروعة، وفي مساحات الأشجار المثمرة كاللوز، والأركان، والخروب، مما يجعل التفكير في إيجاد مصدر بديل لتموين المدرسة أمراً ملحاً وضرورياً نظراً لهذه العوامل.
من جهة أخرى يستفيد الطلبة من صدقات وهبات وتبرعات المحسنين، حيث يتسلمها الفقيه ثم يدفعها إلى أمين الطلبة لتوزيعها عليهم، أويدعها في صندوق خاص بهم. أما منحة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فإن ناظر الوزارة هو من يشرف على توزيعها، أويبعث من ينوب عنه لهذا الغرض.
الدواوير المعنية بتموين المدرسة
تقدر المساحة الإجمالية لتافراوت المولود بـ76 كم2 ويقطنها حوالي 4477 نسمة حسب إحصاء 2004، وهي جماعة قروية أحدثت بموجب التقسيم الجماعي لسنة 1992 وتتبع إدارياً لقيادة ودائرة أنزي، إقليم تيزنيت جهة سوس –ماسة- درعة.
عدد الدواوير التي تتألف منها تافراوت المولود 40 دواراً إضافة إلى جزء من دوار أمغوز وجزء من دوار تخفيست، هذه الدواوير تسهرعلى تموين المدرسة بصفة مباشرة وهي:
  • إمزيلن
  • ألكو
  • إفرايدن
  • آيت واعزيز
  • أكرد نتانوت
  • دوتركا
  • أفلانتدل
  • آيت لشكر
  • القزبور
  • آيت علي وحى
  • تيروكت
  • تازيلالت
  • أكديم
  • دوتيزي
  • أكني ازنكاض
  • أنزيف
  • تيزكي
  • تيغزا
  • إحاصرن
  • إيزعنان
  • إغيل
  • إمي نتنيست
  • آيت مسعود
  • تاكلموست
  • تاغاتين
  • توريرت إقارضن
  • تالات ومان
  • تيزي واكشار
  • أفانتمول
  • آيت وزار
  • أليلي
  • آيت موسى أعلي
  • تماروت
  • بوغيليس
  • آيت ترحالت
  • إغيلان
  • تيمزكلت
  • تيزي نتل
  • تيورار
  • أفنتسيل
  • جزء من تخفيست
  • جزء من أمغوز
مجال التدبير التربوي والإداري
تتوفر مدرسة تافراوت المولود العتيقة على هيكل إدارية وتربوية متميزة، فمن الناحية الإدارية يسهر الفقيه سيدي الحاج محمد الزعنوني على تسيير المدرسة، إلى جانب أنه يمثل الفقيه والإمام، ويساعده في التسيير الإداري حارس عام (السيد ابراهيم ادريوش)، والذي يسهر على تنفيذ القرارات الإدارية على ضوء توجيهات الفقيه والوزارة الوصية، كما يتكلف بالتنظيم والعلاقات، ويقوم بتدبير شؤون المكتب، ويحرر المراسلات، كما تتوفر المدرسة على مقتصد (السيد عابد بوعدي) يقوم بتدبير مؤونة الطلبة وضمان مدى توزيعها بشكل عاد، وتتوفر المدرسة كذلك على مراقب (السيد مبارك بنعدي) يتتبع سلوك وانضباط الطلبة والتزامهم بتطبيق القانون الداخلي للمدرسة وخاصة ما يتعلق منه بالعبادات، وفي الإطار نفسه، نشير إلى وجود طباخ ومساعده (السيدان العربي كسوس وعبد السلام اوداغور) اللذان يتكفلان بإعداد الوجبات الغدائية لنزلاء المدرسة، إضافة إلى وجود منظف ومساعده (السيدان محمد الكيي وابراهيم إرضا) يقومان بشؤون النظافة داخل المرافق العامة للمدرسة.
ومن ناحية التدبير التربوي، يسهر على عملية التدريس طاقم تربوي يتكون من الأساتذة محمد أبها، لحسن ابنغال، إبراهيم تساعت، لحسن لمدرات، لحسن أقاريض وبوعيد أوزال يدرسون العلوم الشرعية، كما يتكلف الأساتذة عبد الرحمن بن المختار، بوبكر أكمور، ولحسن آيت بلا ومحمد مبشور بتدريس المواد التكميلية، في حين يتولى مهمة تلقين وتحفيظ القرآن الكريم للطلبة ("أوراشي" كما يسمى في المدارس العتيقة بالمنطقة نسبة إلى ورش عن نافع) الأستاذ سيدي الحسن التدرارتي.
الأنشطة الموازية
تشهد مدرسة تافراوت المولود العتيقة تنظيم عدة أنشطة ثقافية موازية والتي تتجلى في تنظيم مسابقات في حفظ وتجويد القرآن الكريم ومسابقات في حفظ المتون النحوية كمتن الأجرومية والجمل والزواوي ولمية الأفعال وألفية بن مالك، والمتون الفقهية كمتن ابن عاشر ورسالة ابن أبي زيد القيرواني ومختصر الشيخ خليل، ولمية العجم...إلخ، وتتجلى أيضا في تنظيم محاضرات أسبوعية يلقيها الطلبة الذين بلغوا مستوياً علمياً متقدماً، حيث يقومون بنشر موضوع المحاضرة على المجلة الحائطية من أجل أن يطلع عليه إخوانهم الطلبة، وبالتالي يستعدون للمناقشة والمشاركة الفعالة. كما أن الوزارة الوصية تقوم بين الفينة والأخرى بتنظيم ندوات ومحاضرات لفائدة الطلبة، يشرف عليها المجلس العلمي المحلي. من جهة أخرى يتم تنظيم مسابقات رياضية بين الطلبة وبخاصة في كرة القدم.
إصدارات حول المدرسة
من أهم الإصدارات التي قامت بالتعريف بمدرسة تافراوت المولود العتيقة ورصدت مسيرتها التاريخية والعلمية مع إبراز خصائصها التربوية وأعلامها البارزين وأشارت إلى دورها في نشر العلم والمعرفة، نذكر:
  • كتاب "منار السعود عن تافراوت المولود ومدرستها العتيقة" للأستاذ امحمد آيت بو مهوات.
  • كتاب "المعسول" للعلامة المختار السوسي.
  • كتاب "المدارس العتيقة بسوس" للأستاذ الحسن الوزاني.
وتعد هذه الإصدارات مراجع أساسية للباحثين في تاريخ التعليم العتيق بالمغرب.
طريقة التدريس
لا تختلف طريقة التدريس بمدرسة تافراوت المولود العتيقة عن نظراتها من المدارس بالمنطقة، فهي مدرسة علمية تعنى أساساً بتدريس القرآن الكريم (برواية ورش)، وتدريس العلوم الشرعية، فالمدرسة تفتح أبوابها لكل طالب يرغب في الدراسة بها شرط أن يكون قد تجاوزالمرحلة الأولى وختم القرآن الكريم ولوولمرة واحدة، حيث يلتحق الطالب بالمدرسة بعد اجتيازه لمرحلة الكتاتيب القرآنية، ويتم تلقينه القرآن الكريم برواية ورش عن نافع، ثم يشرع في حفظ المتون العلمية في الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، ثم ينتقل إلى مرحلة الدراسة والتحصيل على يد الفقيه أو أحد الأساتذة، حيث يتلقى دروساً في الفقه المالكي وأصوله، وفي علوم العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب، وفي علوم الحديث من مصطلح ورجال، وفي السيرة النبوية، والتفسير، والمنطق، والفلسفة، والفكر الإسلامي، وعلوم التربية، والتوثيق، والعدالة، وغيرها من العلوم التي تزخر بها المدرسة.
وقد عرفت المدرسة عبر تاريخها الطويل نمطاً خاصاً في التدريس يعتمد على الحفظ والمذاكرة والمراجعة والمدارسة، وعلى التلقين والمشافهة، وعلى التدرج في إعطاء الدروس بدءاً من السهولة إلى الصعوبة، ومن المعلوم إلى المجهول، ومن المحسوس إلى المعقول، مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، والاستعانة بكل الوسائل التعليمية المتاحة.
أما اليوم ومع تبني النظام الجديد للتعليم العتيق فقد أصبحت المدرسة تدرس وفق منهاج دراسي جديد يشمل بالإضافة إلى المواد الشرعية والعربية مواداً أخرى تكميلية كالفرنسية، والإنجليزية، والاجتماعيات، والرياضيات، وعلوم الحياة والأرض، والفيزياء، والفلسفة، والفكر الإسلامي، وغيرها من المواد التي أقرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إطار إصلاح التعليم العتيق وتطويره.
وقد تم تقسيم الطلبة إلى مستويات تعليمية مختلفة حسب السنوات الدراسية، وتم تخصيص حجرات للتدريس، وتوفير الوسائل التعليمية الضرورية، وتأطير الأساتذة المتخصصين في المواد التكميلية، مع الحرص على الحفاظ على الطابع الأصيل للمدرسة وخصوصياتها التربوية والتعليمية.
مصادر التموين
تعتمد مدرسة تافراوت المولود العتيقة في تموينها على مصادر متعددة نذكر منها:
  1. أعشار الزرع التي يتبرع بها سكان الدواوير المعنية بتموين المدرسة.
  2. الزكوات والصدقات والتبرعات التي يتلقاها الفقيه من المحسنين.
  3. المساعدات المادية التي تقدمها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
  4. الهبات والعطايا التي يقدمها بعض المحسنين من أبناء المنطقة.
وقد عرفت المدرسة عبر تاريخها الطويل تضامناً اجتماعياً كبيراً من طرف سكان المنطقة الذين كانوا ولا يزالون يقدمون الدعم المادي والمعنوي للمدرسة، مما ساعدها على الصمود في وجه التحديات والمصاعب، والاستمرار في أداء رسالتها العلمية والدينية.
الدواوير المعنية بتموين المدرسة
تتولى تموين مدرسة تافراوت المولود العتيقة الدواوير التالية:
  • دوار إداورسمك
  • دوار إداوسملال
  • دوار إدوباعقيل
  • دوار آيت احمد
  • دوار آيت صواب
  • دوار آيت المعدر
وقد عرفت هذه الدواوير عبر التاريخ بتضامنها الكبير مع المدرسة، حيث كانت تقدم لها الدعم المادي والمعنوي، مما ساعدها على الصمود في وجه التحديات والمصاعب، والاستمرار في أداء رسالتها العلمية والدينية.
مجال التدبير التربوي والإداري
تخضع مدرسة تافراوت المولود العتيقة لنظام تدبيري تربوي وإداري دقيق، يشمل:
  1. مجلس الفقيه: وهو المسؤول الأول عن تسيير شؤون المدرسة العلمية والتربوية.
  2. الجمعية: وهي الهيئة المسؤولة عن تسيير الشؤون المادية والمالية للمدرسة.
  3. مجلس الأساتذة: وهو الهيئة المسؤولة عن وضع البرامج الدراسية وتتبع تنفيذها.
  4. مجلس الطلبة: وهو الهيئة التي تمثل الطلبة وتناقش مشاكلهم وتقدم المقترحات.
وقد ساعد هذا النظام الدقيق على حسن سير المدرسة، وضمان استمراريتها في أداء رسالتها العلمية والدينية.
الأنشطة الموازية
إلى جانب الدراسة الأكاديمية، تنظم مدرسة تافراوت المولود العتيقة أنشطة موازية متنوعة، منها:
  • الدروس الحسنية في شهر رمضان.
  • الندوات العلمية والثقافية.
  • المسابقات القرآنية والعلمية.
  • الرحلات العلمية والترفيهية.
  • الأيام الدراسية والتكوينية.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تنمية قدرات الطلبة، وصقل مواهبهم، وتعزيز انتمائهم الديني والوطني.
إصدارات حول المدرسة
صدرت حول مدرسة تافراوت المولود العتيقة عدة إصدارات، منها:
  • كتاب "منار السعود عن تافراوت المولود ومدرستها العتيقة" للأستاذ امحمد آيت بو مهوات.
  • كتاب "المعسول" للعلامة المختار السوسي.
  • كتاب "المدارس العتيقة بسوس" للأستاذ الحسن الوزاني.
وتعد هذه الإصدارات مراجع أساسية للباحثين في تاريخ التعليم العتيق بالمغرب.

إلى بعض إنتاجهما الفكري والأدبي كتابان قيّمان للأستاذ امحمد آيت بومهاوات الوسخيني؛ الأول بعنوان "منار السعود عن تافراوت المولود ومدرستها العتيقة" تناول فيه المؤلّف تاريخ الحركة العلمية بسوس وانتشار المدارس العتيقة بها وطرق في العلوم والفنون التي تدرس للطلبة بهذه المدارس وخُصّ بالذكر مدرسة تافراوت المولود العتيقة التي تحدث بإسهاب عن تاريخها ونظامها التعليمي ومناهجها التربوية وعن العلماء الذين تخرجوا منها و درّسوا بها وأدرج في الأخير بعض كتباتهم وتآليفهم وبعض العروض الإنشائية لطلبته آنذاك.

والكتاب الثاني تحت عنوان "إتحاف ذوي النظر بسيرة الشيخ يحيى بن عمر" بسّط فيه الكاتب سيرة حياة شيخه سيدي الحاج يحيى الزعنوني الرسموكي، رمز مدرسة تافراوت المولود ومجدد نهضتها، حيث تناول فيه بالدرس والتحليل كل جوانب حياته العلمية والعملية والاجتماعية واستحضر إنتاجه الفكري ومواقفه من بعض القضايا كما طرّق للحظة وفاته فاستعرض بعض ما قيل في رثائه ويوم تأبينه وختَم الكتاب بخطاب مفتوح إلى أهل المدارس العتيقة ألحّ فيه على ضرورة إصلاح وتجديد مناهج التعليم العتيق وتطوير مدارسه وجعلها تنفتح على محيطها الخارجي، مع الإبقاء على طابعها الأصيل وخصائصها المميزة، مؤكداً على أن هذا الإصلاح يجب أن ينطلق من داخل المدارس العتيقة وأن يقوم به أهلها القيمون عليها حتى يجمع بين القديم النافع والجديد الصالح ويساعد في تخريج أطر مؤهلة لمناقشة القضايا المعاصرة وإيجاد الحلول المناسبة لها.